بيت في وجدة

تتمحور إقامة المغرب حول بيت في وجدة. يموّل التجمّعُ البرنامجَ ويديره ميدانيًا مديرُ مشروع محلي، فيستند الجانب العملي من كل إقامة إلى شخص موجود هناك فعلًا. وجدة هي القاعدة: المكان الذي يسكنه المقيمون ويعملون منه ويعودون إليه بين رحلة وأخرى.

رحلات الحِرف إلى فاس ومراكش

من تلك القاعدة تسافر الإقامة. يقوم المقيمون برحلات عمل إلى فاس ومراكش في إثر الحِرف اليدوية المغربية، وفي مقدّمتها فسيفساء الزليج والخزف. مدن الحِرف محطاتٌ في الطريق لا موطن: يذهب المقيمون، ويجالسون الحرفة، ثم يحملون ما وجدوه عائدين إلى البيت في وجدة.

الفنانتان الأوليان

سافرت الدفعة التجريبية في أكتوبر ونوفمبر 2025: Ingrid Arnsand Jonsson، فنانة سويدية متعددة التخصصات ومديرة فنية ورسامة، وJosefin Eklund، فنانة نيون سويدية يمنح عملُها الضوئي صالةَ ستوكهولم لافتتها. تنقّلت الاثنتان بين مراكش وفاس ووجدة على امتداد هذين الشهرين، وقد وصلتا وكلٌّ منهما تعرف أعمال الأخرى عن قرب؛ ففي وقت سابق من العام نفسه قدّمتا معًا المعرض الثنائي Pneuma في الصالة الواقعة في Svartensgatan 10 في ستوكهولم.

ما تنطوي عليه الإقامة

تبدأ الإقامة في وجدة وفيها تنتهي. يسكن المقيمون البيت ويعملون منه، ومدير المشروع قريب منهم لكل شأن محلي. أما الرحلات إلى فاس ومراكش فمن صميم الإقامة نفسها: وقت مخصص لمجالسة حرفة الزليج والخزف، وتركها تتسرّب من جديد إلى عمل المقيم نفسه.

في وجدة تسكن الإقامة، وإلى فاس ومراكش تسافر.

بكلماتهما

جابت Josefin Eklund وIngrid Arnsand Jonsson مراكش وفاس ووجدة في أكتوبر ونوفمبر 2025 بوصفهما أول فنانتين في الإقامة. وهذا ما حملتاه معهما عائدتين.

لأول مرة في حياتي استطعت أن أكرّس أسبوعًا كاملًا للفن، على مدار الساعة، فوُلدت أفكار جديدة ما كنت لألتقطها لولا ذلك. حملت معي إلى الديار أشكالًا وتوليفات لونية جديدة لمخزون أفكاري، واحترامًا للحرفة أعمق بكثير بعدما رأيت العمل الكامن خلف كل خطوة من خطوات الفسيفساء. ولقائي بفنانين لا يستطيعون اعتبار حرية التعبير أمرًا مفروغًا منه جعلني أرغب في أن أستعمل حريتي حقًا. وأنا على يقين تام أنني سأحمل انطباعاتي من هذه الإقامة إلى أعمالي المقبلة، بطرق ملموسة ومجردة على السواء.

Josefin Eklund، الإقامة المتنقلة في المغرب 2025

لم أختبر قط غنى في الألوان كالذي رأيته في مراكش وفاس ووجدة، وقد رسم تعدّد المدن صورة عن البلد ما كان لمكان واحد أن يرسمها وحده. أمضيت الأسبوع من غير حاسوب، أجمع الانطباعات في مذكرات ورسومات تخطيطية ونصوص، وكل شيء، من العمارة إلى صباغة الجلود في فاس، يرافقني إلى أعمالي النسيجية والنحت ثلاثي الأبعاد. ومضى زمن طويل منذ شعرت آخر مرة بموجة إلهام كهذه تأتي من كل اتجاه في آن واحد، مدهشة وغامرة في الوقت نفسه. لقد خرجت منها بالكثير، فنانةً وإنسانةً على السواء.

Ingrid Arnsand Jonsson، الإقامة المتنقلة في المغرب 2025